السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

102

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

أو متاعاً ، أو مملوكاً ، أو غيرها ، وكان بعض جميع ذلك لغير البائع ، ولم يجزه مالكه ، أو يبتاع حرّاً وعبداً ، أو خمراً وخلّاً ، أو خنزيراً وغنماً في صفقة ، فإذا تبعّضت الصفقة فعند فقهاء الإمامية ينحلّ العقد إلى عقود - على تفصيل موكول إلى محلّه - ففي عقد البيع مثلًا كان المبتاع بالخيار بين فسخ البيع فيما صحّ واسترداد جميع الثمن ، وبين الرضى ببيع ما صحّ واسترداد الثمن بقدر ما خرج مستحقّاً ، والمستحقّ للشفعة مخيّر بين الأخذ بالشفعة فيما يدخل فيه الشفعة وبين إسقاطه « 1 » . وكذلك يتصوّر التجزّؤ المذكور في جميع العقود والايقاعات كالإجارة والنكاح والمزارعة والطلاق ، فلو نكح بعقد واحد من تحلّ ومن لا تحلّ ، صحّ النكاح بمن تحلّ وبطل في الأُخرى بلا خلاف « 2 » . وأمّا فقهاء المذاهب فذكر الحنفية والمالكية - عدا ابن القصّار منهم - أنّه إذا بيع العصير والخمر صفقة واحدة ، وكذا المذكاة والميتة ، فالصفقة كلّها باطلة ؛ وذلك لأنّه متى بطل العقد في البعض بطل في الكلّ ؛ لأنّ الصفقة غير متجزئة ، أو لتغليب الحرام على الحلال عند اجتماعهما ، أو لجهالة الثمن . وهذا هو أحد قولي الشافعية - وادّعي أنّه المذهب ، ورواية عن أحمد . إلّا أنّ القول الآخر عند الشافعية - وهو الأظهر عندهم - والرواية الثانية عن أحمد ، وهو قول ابن القصّار من المالكية : أنّه يجوز تجزئة الصفقة فيصحّ البيع فيما يجوز ، ويبطل فيما لا يجوز ، لأنّ الإبطال في الكلّ لبطلان أحدهما ليس بأولى من تصحيح الكلّ لصحّة أحدهما ، فيبقيان على حكمهما ، ويصحّ فيما يجوز ويبطل فيما لا يجوز . وقال أبو يوسف ومحمّد من الحنفية : إن عيّن ابتداءً لكلّ شق حصّته من الثمن ، فعند ذلك نعتبر الصفقة صفقتين مستقلّتين ، تجوز فيهما التجزئة فتصحّ واحدة ، وتبطل الأُخرى . وإذا كان العقد في شقّ منه صحيحاً ، وفي الشقّ الآخر موقوفاً ، كالجمع بين ما يملكه وما يملكه غيره ، وبيعهما صفقة واحدة ، فإن البيع يصحّ فيهما ويلزم في ملكه ، ويقف اللازم في ملك الغير على إجازته .

--> ( 1 ) الوسيلة : 247 . وانظر : مصباح الفقاهة 5 : 78 . القضاء ( الكلبايكاني ) 2 : 208 . ( 2 ) العناوين الفقهية 1 : 70 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 8 : 113 .